كتاب رؤيتي للصف التاسع الفصل الأول 2021-2022

الصف الصف التاسع عام
الفصل اجتماعيات الصف التاسع العام
المادة اجتماعيات تاسع الفصل الاول
حجم الملف 3.91 MB
عدد الزيارات 100
تاريخ الإضافة 2021-09-09, 17:59 مساء

كتاب رؤيتي للصف التاسع الفصل الأول 2021-2022


الغزال والأسد 

مع إطلالة كل صباح في إفريقيا يستيقظ الغزال مدركا أن عليه أن يسابق أسرع الأسود عدوا وإلا كان مصيره الهلاك . ومع إطلالة كل صباح في افريقيا يستيقظ الأسد مدركا أن عليه أن يعدو أسرع من أبطأ غزال وإلا أهلكه الجوع. لا يهم إن كنت أسدا أو غزالا فمع إشراقة كل صباح يتعين عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح 

لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها عام ١٩٧١ ترسيخ مكانتها الحضارية والاقتصادية المتميزة بفضل القيادة الحكيمة والنظرة المستقبلية البعيدة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولوالدي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ولشقيقي الشيخ مكتوم بن راشد أل مكتوم، طيب الله ثراهما، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات . 

وخلال هذه الفترة كان لدولة الإمارات السبق في عدد كبير من الإنجازات المرموقة على مستويات وحقول عدة لكن السباق لا يزال مستمرا. إذا وضعنا في اعتبارنا ضرورة الاستمرار في تحقيق المزيد لاستغلال أكبر عدد من فرص التنمية المتاحة في إطار العولمة فربما أمكن القول بأن السباق الكبير لم يبدأ بعد فكل ما فعلناه حتى الآن هو الاستعداد لمرحلة بدأت في العقدين الأخيرين من القرن الماضي ثم تسارعت خطواتها خلال السنوات السبع الأخيرة كمقدمة لما يمكن أن يصبح أسرع سباق اقتصادي عرفه العالم خلال المئة سنة الماضية . 

الجائزة كبيرة والفشل كارثة وطنية وقومية لذا استعدو مع العدائين كلهم عندما تشرق الشمس في الصباح، ثم سنعدو مع العدائين كلهم عندما تغرب كل مساء لكننا لسنا في السباق لكي نعدو فقط بل نريد الفوز . من يعرف اسم ثاني شخص هبط على سطح القمر أو تسلق قمة ايفرست؟ الحصان الثاني لا يعرفه أحد لذا لا بد أن نكون في المقدمة، ثم نريد أن نحقق المهمة الأصعب ونظل في المقدمة. 

للتنمية الصحيحة نبض مثل نبض الحياة وكلتاهما لا تعرف التوقف أو الاستراحة أو الهدف النهائي. تنمية الدول وتطويرها بالصورة الصحيحة لا يمكن أن يحدثا صدفة بل من خلال الجهد التواصل لخدمة المجتمع والوطن والأمة. هذه مهمة كبيرة تتطلب من الحكومة وجميع الناشطين في القطاعين الخاص والعام النهوض بها ووضعها نصب أعينهم وبذل المزيد من العمل والوقت والجهد لتطوير الأداء وزيادة الكفاءة وتوسيع الأسواق وتحسين الخدمات المقدمة لتعزيز قدرات الدولة التنافسية في ظل المتغيرات السريعة التي نعيشها في هذا العالم السريع المتغير . 

إن عمق التزامنا تجاه وطننا يحتم علينا خدمة مجتمعنا وتبني قضاياه فالقيادة وكيلة الشعب وواجبها الأول رفعه إلى أعلى متويات الثمو الاقتصادي والتعليم والصحة والأمن والاستقرار والراحة وحرية الحركة. يجب أن نوفر كل هذا الآن، وفي المستقبل. يجب أن نحقق كل الأهداف التي تضمن للشعب دوام الخير والمستقبل الزاهر . لقدوضعتنا قيادة هذه الدولة في المركز الأول ورسخت في نفوسنا الإيمان بضرورة تحقيق التميز في كل المجالات، وكل من يعمل في الحكومة يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة هي العمل بعقله وروحه وقلبه على الاستمرار في تحقيق النجاح تلو الآخر والإنجاز تلو الإنجاز والسبق وراء السبق أسوة بما حققه السلف وما نتوقعه من الخلف. هذا ليس طريق صنع الحاضر فقط بل طريق صنع المستقبل، فالشيخ زايد بن سلطان أل نهيان، فقيدنا الأعز، لم ينتظر أن يكتب عنه التاريخ بل صنع التاريخ بنفسه، والشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم، طيب الله ثراه، لم ينتظر أن يكتب عنه التاريخ بل صنع التاريخ بنفسه. هذه هي القدوة التي نعرفها، وهذه هي الأمثلة التي قدمتها لنا قيادتنا. التاريخ لا يرحم الضعيف ولا يجامل القوي، ونحن أيضا يجب ألا نتتظر أن يكتب عنا التاريخ، وليكن كل حرف في سجله إنجازا أو مشروعا أو عملا متميزا يعزز المكانة التي تحتلها الدولة . 
 

التقدم والتخلف 

إن لم تكن في الطليعة فأنت في الخلف. إن لم تكن في المقدمة فأنت تتنازل عن مكانك الطبيعي لصالح منافس آخر ربما كان أقل منك مقدرة واستعدادا وإبداعا. إن كنت دخلت السباق ولم تفز في المرة الأولى فلا يأس. هذا ليس فشلا بل كبوة، وجميعنا يعرف أن لكل جواد كبوة. الفشل الحقيقي في رأيي ليس أن تقع على الأرض لكن أن تظل على الأرض عندما يطلب منك الوقوف. والفشل الأكبر هو ألا تريد أن تقف مرة أخرى. إن كانت كبوة فعليك دراسة أسبابها واكتشاف مكامن الخطأ وتصحيح الوضع والعودة إلى السباق بأسرع وقت ممكن وفي عينيك طموح الفوز . 

هذا إن كنت تريد الفوز، وإن لم تشأ أن تكون في المقدمة لسبب ما فأنت في الواقع تعترف لنفسك وللآخرين بأنك لست أهلا لهذه الصدارة وحان الوقت لتتويج فارس جديد والقبول بنتائج الهرولة خلف الأم العداءة. 

نحمد الله أن هذا شيء لا نعرفه في الإمارات لأن قـيادتنا تعرف أن «الخلف» في الاقتصاد ليس مجرد موقع . الخلف في الاقتصاد يعني التخلف والصدارة تعني النهضة الشاملة والتنمية الكبيرة. ذاك يعني البطالة والجهل والفقر والمرض وهذه تعني العكس تماما. التخلف الاقتصادي ليس مجرد تراجع فقط بل وصفة مسمومة لموت بطيء يصيب التنمية. وعندما تتوقف التنمية ينضب النبع الذي يسقي الشعوب فتنشب فيها الأزمات وينهار الأمن والاستقرار وتتقوض الأساسات التي ترتفع فوقها الأم ويهيمن عليها التسلط والظلم وتخسر خلال سنوات قليلة من الركود معظم النمو الذي كسبته على مدى عقود كثيرة من العدو في مضمار التنمية، والمكانة والاحترام . 

عالمنا ليس مثاليا لذا يمكن أن ننظر شرقا وبجد في بعض بلدان الشرق المنكوبة أمثلة حية على مثل هذه المعاناة. ويمكن أن ننظر غربا ثم جنوبا ونجد أمثلة مشابهة، لكن لا  حاجة لأن ننظر خارج منطقتنا. يمكن الحديث عن الحرب كما يفعل الكثيرون لكني أفضل الحديث عن السلام. لماذا؟ لأن ديننا دين سلام وتحيتنا تحية السلام ومبتدىء حديثنا ونهايته هو السلام وحتى كلمة الإعجاب عندنا هي السلام. 

أنا وزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب مسؤولياتي الأخرى نائبا لرئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لذا أعرف ويلات الحروب وأعرف أنها لا تقدم الحلول ولا تنهي المشاكل بل تفاقمها أحيانا. سر عظمة الأمم ليس في جبروتها العسكري ففي العالم اليوم أمثلة عدة على دول تتمتع بقوة عسكرية جبارة لكنها بلا حول لأن قوتها الاقتصادية ضعيفة، وفيه أمثلة على دول لا تملك جيوشا كبيرة لكنها من القوى الاقتصادية العظمى. الأمم تتقدم على الأمم الأخرى بتقدم اقتصادها وتتراجع بتراجع اقتصادها ولا نعرف في التاريخ أمثلة أثبتت العكس فترة طويلة. 

نحن العرب كنا هكذا. كان الإيمان بالله ثم التصميم على الفوز في سباق أمم ذلك الزمان طريقنا إلى مغارب المعمورة ومشارقها. كانت قوتنا الضاربة متقدمة على الأمم الأخرى آنذاك ومكنتتنا من تحقيق بعض أعظم الانتصارات العسكرية التي عرفها العالم وبناء أكبر قوة على وجه الأرض في تلك الحقب. لكن للزمن دورة طبيعية تهبط فيها العزائم وتضعف الهمم وتضمحل الدول ولا يبقى من مجدها سوى التراث . 

وعندما ننظر من موقعنا الحاضر إلى الماضي ستكتشف أن العرب لم يكونوا قوة عسكرية عالية فقط متقدمة على كل أقرانها بل كانوا أيضا قوة اقتصادية وبحرية عالمية متقدمة على كل أقرانها، كما الفينيقيون واليونان والرومان قبلهم، وكما الدول الأوروبية في العصور الأقرب إلينا والولايات المتحدة الآن. 

وعندما خرج أبو جعفر المنصور يرتاد موضعا يبني فيه مدينة فإنه لم يختر مدينة السلام بغداد لحصانتها ويسر الدفاع عنها أو لاعتمادها لشن الحرب على الآخرين بل لأنها كانت على مفترق الطرق التجارية والبحرية أنذاك: «هذا موقع معسكر صالح . هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء، يأتينا فيها كل ما في البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك، وهذا الفرات يجيء فيه كل شيء من الشام والرقة وما حول ذلك». 



 

شارك الملف