كتاب الطالب الإمارات تاريخنا للصف الثامن الفصل الأول 2021-2022

الصف الصف الثامن
الفصل دراسات اجتماعية الصف الثامن
المادة اجتماعيات ثامن الفصل الاول
حجم الملف 3.83 MB
عدد الزيارات 79
تاريخ الإضافة 2021-09-09, 17:39 مساء

كتاب الطالب الإمارات تاريخنا للصف الثامن الفصل الأول 2021-2022

المقدمة

منذ تأسيسها كدولة مستقلة قبل نصف قرن تقريبا، لا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة تنعم منذ ذلك الحين بمعدلات متزايدة من التقدم والازدهار وذلك بفضل الرؤية الحكيمة والجهود المخلصة للآباء المؤسسين للدولة 
وقد تابع أصحاب السمو حكام الإمارات أعضاء المجلس الأعلى مسيرة النهوض حتى وصلت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم إلى مصاف الدول المتقدمة في العالم ولا يمكن لنا ان ندرك جيدا حقيقة هذه المكانة المتقدمة التي تتبوأها دولتنا الحبيبة الآن إلا إذا نظرنا إليها ضمن سياقها التاريخي، وتعرفنا عن كثب على الجهود المضنية التي بذلها أسلافنا 

يرسم كتاب "الإمارات: تاريخنا" ملامح مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة من الماضي وحتى الحاضر مما يجعله مصدرا قيما من المعلومات للتعرف على مراحل التطور التاريخي التي مرت بها دولة الإمارات العربية المتحدة حيث يتتبع جذورها الضاربة في عمق التاريخ منذ اكتشاف الأدلة الأولى على قيام أقدم المستوطنات البشرية والأدوات الحرفية على أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة قبل (125,000) سنة وحتي وصلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ما هي عليه الآن. بالإضافة إلى ذلك، يستعرض هذا الكتاب أحدث الحقائق التي توصل إليها المؤرخون وأخر الاكتشافات التي عثر عليها علماء الآثار في دولة الإمارات العربية المتحدة 

إن دراسة التاريخ أمر في غاية الأهمية ومن شأنه مساعدتنا في استخلاص الدروس من الماضي والاستفادة منه في الحاضر، بالإضافة إلى أنها تعمق معرفتنا في كيفية عيش أسلافنا مما يزيد من احترامنا لهم تقديرا لتمسكهم بالأصالة من اجل التغلب على الكثير من التحديات المناخية والمعيشية. 

يزخر تاريخ الإمارات بالكثير من الأمثلة في هذا المجال. فقيل أكثر من (3,000) سنة، ابتكر إنسان الإمارات نظام الأفلاج واستخدمها في الري مما جعلها تلعب دورا مهما في نشوء النشاط الزراعي. وقبل نحو (,5OOO) سنة، أدرك إنسان الإمارات أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وتسخيرها لمصلحة المجتمع وذلك عندما اكتشف مناجم النحاس في ذلك الوقت القديم كما تعرفنا دراسة التاريخ على الأصول التاريخية للمكانة المتميزة التي تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة في التجارة العالمية في العصر الحديث فقيل أكثر من (7000) سنة، مارس إنسان الإمارات النشاط التجاري كما تشير الاكتشافات التي عثر عليها علماء الأثار في جزيرة مروح، والتي تعود للعصر الحجري الحديث وعندما ندرس التاريخ الحديث لدولة الإمارات، نتعرف على الفوص على اللؤلؤ الطبيعي الذي مارسه سكان الإمارات منذ وقت بعيد والتحول الكبير الذي طرأ على هذا النشاط بعد اكتشاف اللؤلؤ الصناعي في القرن العشرين. وهذا ما يعطينا الكثير من الدروس في معرفة طبيعة التغيرات التي تحدث في حياة المجتمعات البشرية وما تعنيه أهمية الاستعداد لمثل هذه التغيرات والصمود أمام آثارها السلبية. 

بالإضافة إلى هذه الدروس القيمة، تسلط دراسة التاريخ الضوء على منظومة القيم التي حافظت على وجودها ودورها لآلاف السنين ولا شك أن الإسلام هو أهم مصادر هذه القيم على الإطلاق حيث اعتنق سكان الإمارات الإسلام منذ ظهوره في شبه الجزيرة العربية قبل (1,500) سنة تقريبا، ولا تزال تعاليم الدين الإسلامي السمحة تلعب دورا جوهريا في جميع جوانب حياة المجتمع الإماراي منذ ذلك الحين. ومن هذه القيم على سبيل المثال لا الحصر قيم قبول الأخر والسلام والتسامح التي مارسها سكان الإمارات في حياتهم قبل آلاف السنين، وتجسدت عمليا في طريقة تعاملهم مع الشعوب الأخرى من أتباع الثقافات والديانات المختلفة وليس أخيرا، كما تعلمنا دراسة تاريخنا الإماراتي المكانة المحترمة التي احتلتها المرأة والدور المهم الذي لعبته في مجتمعنا المحلي 

وبعد هذه النبذة الموجزة عن أهمية دراسة تاريخ الإمارات، آمل من الجميع، ولا سيما جيل الشباب، أن يقبلوا على دراسة تاريخنا ويتعرفوا على الإرث الغني الذي يضمه تاريخ دولتنا، وهذا من شانه أن يعمق من معرفتنا بالقيم التي ساهمت في تشكيل هياتنا، وكذلك معرفتنا بالتحديات التي واجهها أجدادنا والفرص التي استفادوا منها للتغلب على تلك التحديات وفي هذا المجال، لا أجد دليلا على أهمية دراسة تاريخنا أفضل من قول - المغفور له - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه لله، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وأول رئيس لها، عندما قال: "إن التاريخ سلسلة متصلة من الأحداث، وما الحاضر إلا امتداد للماضي. ومن لا يعرف ماضيه، لا يستيطع أن يستفيد من حاضره ويعيش مستقبله لأننا تتعلم الدروس من الماضي". وفي هذا الوقت الراهن الذي تتضافر فيه جميع الجهود من أجل الاستغلال الأمثل للطاقات البشرية والطبيعية الهائلة التي تمتلكها دولتنا العظيمة والاستفادة منها لمصلحة الإماراتيين، من المفيد جدا أن نولي أهمية كبيرة لدراسة تاريخنا العريق واستخلاص الدروس والعبر منه، ومن أهمها الوحدة وبذلك، نستطيع أن نتطلع لبناء مستقبلنا المشرق بكثير من الثقة والاستعداد والإراده 

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 
 

 

مقدمة 

تستند المعلومات عن الفترة الممتدة بين عامي 30) قبل الميلاد و(600) ميلادي إلى الأبحاث التي أجريت على العديد من المواقع الأثرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى وجه الخصوص في مواقع مليحة 
والدور ودبا وصير بني ياس، حيث تعكس هذه المواقع الأربعة صورة مشتركة عن مجتمع غني ومتنوع، لكن كلا منها يوفر معلومات فريدة ومهمة عن الإمارات في تلك الفترة التاريخية. في هذا الفصل، سندرس الأدلة التي تم جمعها من مليحة والظهور الجديد لمملكة جديدة، بينما سنركز في الفصل التالي على دور التجارة البحرية بين شبه الجزيرة العربية وبقية دول العالم. 

مليحة

تقع مليحة الأثرية في الجزء الداخلي من الشارقة على بعد حوالي (20) كم جنوب مدينة الذيد الحالية. لا يزال الحجم الكامل للمدينة غير معروف تماما إلا أن اللقى الأثرية تغطي مساحة لا تقل عن (2.5» 2) كم. 

كانت قرية مليحة متميزة لا تضاهيها أية قرية أخرى من حيث المساحة والتنظيم في الإمارات القديمة، ولكن من المهم أن نتذكر أنها لم تكن مكتظة بالسكان مثل المدن الحديثة الحالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل 
انتشر العمران فيها على مساحة واسعة، وكان يتألف في معظمه من مبان سكنية بسيطة يسكنها مزارعون على الأغلب. 

كان المناخ في حوالي عام ق.م مشابها لما هو عليه الآن مع هطلات مطرية محدودة مما دفع سكان مليحة للحصول على المياه الجوفية عبر الآبار أو الأفلاج التي كانت تزودهم بمياه "حلوة" المذاق حتى الماضي 
القريب. إلا أن جودة هذه المياه الجوفية حول منطقة مليحة لم تنخفض إلا في العقود القليلة الماضية بسبب الزراعة الكثيفة واستخدام مضخات الديزل في استخراج المياه الجوفية. 


مليحة والمنطقة العربية 

يقتصر مجال علم الآثار على اللقى التي تتركها الشعوب ورائها فقط. ومن خلال دراسة هذه اللقى، نستطيع ان نتعرف على ما كانت تفعله هذه الشعوب في حياتها اليومية. إلا ان معرفة المكان الذي جاء منه 
السكان يبقى سؤالا تصعب الإجابة عليه. فمن المرجح أن البعض قد جاؤوا من مناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية واختاروا العيش والعمل في السهول الخصبة المحيطة بمليحة حيث أحضروا معهم لغات جديدة وشعائر جديدة لدفن موتاهم وربما أفكارا جديدة مثل اهمية وجود ملك أو ملكة. ولكن هنالك سكان مليحة المحليون أيضا الذين عاش أسلافهم في مدن (العصر الحديدي) و(العصر البرونزي) التي أصبحت الآن مجرد أطلال، وقد كان هؤلاء السكان المحليون هم الذين أنشأوا الأفلاج خلال (العصر الحديدي)، وبنوا المدافن الكبرى في ام النار قبل ذلك. وهكذا فإن ثقافة مليحة كانت مزيجا من التأثيرات المحلية والأجنبية ما أدى إلى إنشاء أسلوب حياة بقي سائدا لقرون عديدة. 

تشكل مليحة نقطة تحول إلى أسلوب حياة جديد في الإمارات، فقد تنوع سكان المدينة التي تقع في سهل داخلي خصب بين مزارعين وتجار وجنود كانوا تحت إمرة قائد واحد، إما ملك أو ملكة. ازدهرت المدينة لقرون عديدة 
كما تواصل الاكتشافات الجديدة إغناء معلوماتنا عن هذا المكان المدهش. لكن بعد القرن الرابع، أصبحت مليحة مهجورة، لا نعلم على وجه الدقة سبب ذلك أو من كان المسؤول عنه، ولكن ذلك الحدث التاريخي يختتم فصلا رائعا من فصول تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة. 


 

شارك الملف