رواية الولد الذي عاش مع النعام اللغة العربية للصف السابع 2021-2022

الصف الصف السابع
الفصل لغة عربية الصف السابع
المادة لغة عربية الصف السابع الفصل الثالث
حجم الملف 3.13 MB
عدد الزيارات 3300
تاريخ الإضافة 2022-04-19, 12:13 مساء

رواية الولد الذي عاش مع النعام اللغة العربية للصف السابع 2021-2022


الفصل الأول 

بيضات النعام في الرمل 

نعق غرات في اللحظة التي بدأ فيها أفراد قبيلة من بدو الصحراء بطي خيامهم . توقف أفراد تلك المجموعة من الناس عن العمل ليصغوا السمع . 

نعيق غراب في الصباح الباكر علامة شؤم . رغم ذلك اتخذوا قرارا بالبدء برحلتهم عبز الصحراء . لم يكن لديهم خيار أخر لأن جمالهم وماعزهم باتت تعاني من الجوع 

خلان سنوات كثيرة تلت أجبرت الشابة التي تدعى فاطمة على تذكر الصراخ المبحوح لذلك الغراب في ذلك الصباح الباكر . 

كان علينا أن نستمع إلى ذلك التحذير ، فكرت مرارا . 

كان علينا أن نمتنع عن الرحيل . 

لكن فاطمة لم تدرك في ذلك الصباح ، أن ذلك اليوم سيصبح اليوم الأ كثر شؤما في حياتها بأكملها. جينها، عندما باشروا رحلتهم، كانت لا تزال أما سعيدة، وكانت صغيرة جدا في الك ، بل لم تكن اكثر من طفلة هي أيضا. عندما بدأت تلك المجموعة من الناس والجمال والماعز بالسير على طريق رحلتها ببطئ ، كانت هي تجلس على ظهر جملها 

بأغنيتها إلى درجة منعتها من ملاحظة أن جملها كان متاجرا جدا عن الآخرين . لفت نظرها لمعات أبيض في الرمل جعلها تستيقظ من حلمها وتتوقف عن الغناء لتمعن النظر . ما رأته هناك جعلها تشع فرحا وسعادة . فقد رأت حفرة في الرمل مليئة بيضا كبيرة ، بيضاء اللون مائلة إلى الصفار ، لامعة . 

توقفوا! انتظروا! لقد وجدت عش نعام، صرخت منادية على الأخرين . لكن الآخرين لم يسمعوا نداءها . 

كانت البيضات تلمع في الشمس . كانت عبارة عن طعام يكفي لإشباع الجمع لعدة أيام مقبلة . شدت فاطمة لجام جملها وجعلته يتوقف ويبرك على الأرض . قفز من فوق فظهر الجمل ووضعت وطفلها إلى جانب العش . كانت ما تزال في غاية الشعادة . أراد أن تلم البيض لتفاجئ بها الأخرين . لكت في الحظة التي انحنت بها لتلتقط إحداها وقعت أول حادثة مشؤومة من حوادك ذلك اليوم المشؤوم . 

فقد ركض جملها حتى اختفى وراء أول كثيب رملك كونته الريح. 

- ابق هنا ، قالت فاطمة لطفلها ، لا تخف ، سألحق بالجمل لأمسك به وأعود به إلى هنا . 

وهكذا ركضت فاطمة باتجاه الكثيب الرملي . ابنها هدارة الذي لم يكن عمره يزيد عن الشنتين لوح بيديه تجاه أمه التي كانت تركض بسرعة جعلت ثوبها القاتم اللون يتطاير من حولها . 

عندما باشرت فاطمة بالركض كان الهواء ساكنا ، لكن الريح كانت قد حبست أنفاسها وحسب . ففي اللحظة التالية هبت مقتحمة الصحراء بزئير غاضب . 

كانت تلك هي العاصفة الرملية الأولى التي تهب هذا العام . 

قامت العاصفة بجمع غيوم رملية ورمت بها تجاهها . لم تتمكن فاطمة من رؤية شيء بسبب الرمل الذي كان يملأ الهواء من حولها

لم يكن بوسعها سوى أن تختبئ تحت قماش الثوب الأسود الذي غطت به وجهها وشدته بيديها حول جسمها . رغم ذلك تسرب الرمل في كل مكان ما أجبرها على إغلاق فمها وعينيها . 

هدارة ، ولدي ، ماذا جرى لك الآن ؟ إنه السؤال الوحيد الذي كان يشغل بال فاطمة . هدارة، يا طفلي الصغير ، هدارة، ولدي . 

حاولت أن تقف وتسير عائدة إلى طفلها لكن الريح رمتها أرضا . 

حاولت مرات عديدة لكن العاصفة والرمال التي كانت تضربها كالشوط تمنعها من الاستمرار . 

شعرت كأن تلك العاصفة الرملية دامت دهرا . فيما بعد، عندما كانت تتحدث ما جرى خلال هذا اليوم التعيس ، كانت تقول إن تلك العاصفة كانت أفظع عاصفة رملية مر بها ، وإنها استمرت لمده سبعه أيام وسبع ليال . وكانت دائما تقول إنها لم تشعر أبدا، لا قبل ولا بعد بذلك اليأس الذي شعرت به عندها. حين هدأ العاصفة في نهاية المطاف ، وحين أزالت فاطمة قماش الثوب عن رأسها ونظرت حولها ، لم تتعرف إلى معالم المكان من حولها . كل ما هناك كان قد تغير مظهره . 


الفصل الثاني 

مدفون في الرمال 

عادت النعامة التي تدعى ماكو إلى عش بيضها ورأت الطفل البشري الذي كان يجلس هناك ، صبي صغير يدين ، ذو شعر أسود ناعم وأنف غريب الشكل . لم يكن يرتدي سوى قميص أشود قصير . كانت النعامة قد شعرت بالخطر القادم . كما أحس الجمل بأن عاصفة رملية كانت في طريقها إلى ذلك المكان ، ولذلك عاد باحثا عن مكان يحميه من الخطر ، كذلك شعرت النعامة ما كان على وشك الحدوث . رأت ماكو الطفل البشري وفكر بأنه بحاجة إلى من يحميه . تصرفت بالضبط كما كانت ستتصرف لو كان لديها صغار خرجوا لتوهم من البيض . فقد فرقت جناحيها وجلست فوق الطفل لتغطيه . 

بعد فترة وجيزة أتى زوجها الذي يدعى حوج . 

جلس طائر النعام بجانب أنثاه وفرد أجنحته الأكبر حجما فوقها وفوق الطفل . 

عندما وصلت العاصفة القاسية إليهم مد طائرا النعام عنقيهما بمحاذاة الأرض . كاد الريح أن تقتلعهم من مكانهم وانتشر الرمل الهائج فوقهم حتى غطى ثلاثتهم وكأنه غطاء سميك . 

لن يذكر الصبي أيا من هذه الأحداث في المستقبل . ولن يخبره والداه بالتبني ، أي طائرا النعام بأي منها لاحقا . 

عندما هدأت الريح حفر طائرا النعام لنفسيهما طريقا من تحت الطبقة الرملية التي كانت قد غطتهما معا ، مدا عنقيهما وهزا أجنحتهما ونظرا بقلق إلى الصبي . كان يجلس هناك باكيا . حز بكاؤه في نفس النعامة ماكو لأن أطفالها لم يعرفوا البكاء أبدا . لم تكن تعلم ماذا ستفعل لتسكته ، لكنها لكزته بمنقارها وجعلته يقف على ساقيه . وقف الصبي واهنا ، وحين سارت لم يتبعها كما يفعل أي فرخ نعام . لذلك قالت لزوجها إن عليه أن يتمدد على الأرض . دفعت بعدها بالطفل تجاه زوجها . بطريقة أو بأخرى نجحت في دفع الصبي إلى فوق ظهر ذكر النعام . كان الصبي على قدر كبير من الذكاء جعله ليمسك بريش الذكر عندما قام هذا من مكانه ، ولذلك بقي الصبي معلقا فوق ظهره . 

بدأ ذكر وأنثى النعام بالمشي بطيئا تاركين ذلك الكثيب بمتاعهما العجيب . كانا يعلمان أن هناك صخرة ضخمة على بعد مسافة من هناك . كانت تلك الصخرة هي الهدف الذي سارا باتجاهه . كانا متشنجين وقلقين . 

هل سيصلان إلى الصخرة في الوقت الملائم يا ترى؟ كانا يعلمان أن العاصفة قد هدأت لفترة قصيرة فقط لتلتقط أنفاسها، وأنها ستنقض عليهما ثانية في وقت قريب . 

وصلا بعد برهة إلى الصخرة السوداء التي كانا قد احتميا بها مرارا في السابق . كانت قطعة من الصخرة قد أفلتت من مكانها ، وها هي الآن تقفق مائلة تجاه السور الصخري للجبل مشكلة مغارة صغيرة. وصلا إلى فتحة المغارة في اللحظة التي انقضت فيها العاصفة على الصحراء عاوية من جديد. تمدد ذكر النعام على الأرض مرة أخرى وأنزل الصبي عن ظهره إلى الأرض داخل المغارة التي قدمت قدرا لا بأس به من الحماية . فلا الريح ولا الرمل المتطاير كانا يصلان إلى داخل المغارة . 

- ما علينا سوى أن ننسى عش البيض ذاك ، قالت ماكو لزوجها حوج . حين تعصف الريح هكذا ينتقل الرمل من مكان إلى أخز . لن نجد العش مهما بحثنا عن مكانه . 

- أجل ، أعلم ذلك ، قال زوجها حوج . يجب أن نضع بيضا من جديد . 

- لكن ، ماذا ستفعل بهذا؟ قالت النعامة . بهذا الطفل . يبدو بائسا لا عون له . أخشى أن يباشر البكاء مجددا . 

الحقيقة هي أن طيور النعام خرساء . فهي تفتقد للأوتار الصوتية ولا يمكنها إصدار الأصوات . لذلك نجد أن المحادثات التي تدور بين ماكو وحوج هي أحاديث صامتة لأن أفكارهما تنتقل بينهما من الواحد إلى الآخر . 

لم تكد النعامة تنتهي من جملة «أخشى أن يباشر البكاء مجددا حتى اجهش الصبي بالبكاء . نظر طائرا النعام بحيرة كل منهما باتجاه الأخر . بكاء الأطفال كان أمرا لا خبرة لهما به على الإطلاق . 






 

شارك الملف

آخر الملفات المضافة